الكتب الصوتية ومُتعة الحكايات المفقودة

هل جرّبت مُتعة أن يقرأ لك أحدهم؟  هل جربت متعة الكتب الصوتية ؟

هل جرّبت شعور الاسترخاء في مكانٍ مُظلم، وعيناك المُرهقتان من مُطالعة شاشة الموبايل، مُغمضتين في راحة،

بينما تستمع إلى كتابٍ مُمتع بصوت قاريءٍ مُمتاز؟

أو هل تحوّلت رحلة سفر طويلة ومُملّة وأنت تقود سيارتك، إلى ساعاتٍ من المُتعة والمعرفة، بفضل كتاب شيّق، أ

نهيته كاملًا،  بينما كانت عيناك على الطريق في نفس الوقت؟

أعتقد أنّ “اختراع” الكتب الصوتية، من أفضل الاختراعات الحديثة التي تخص النّاحية الثقافية في السنوات الماضية.

وأقول اختراع لأنّها حقًا فكرة مُبتكرة، توّفر عليك الكثير، الذي لا يُوفرّهُ لك الكتاب الورقي التقليدي، أو الكتب الالكترونية حتى.

هل تُعدّ قراءة الكتب الصوتية قراءة حقًا؟

قرأت هذا السؤال لامرأة استمعت إلى الكثير من الكتب الصوتية، ولكنها تسأل:

هل تعتبر نفسها قد قرأت هذه الكتب حقًا؟ أم أنّ ذلك يُعدّ نوعًا من الغشّ؟

أجابها أحد الدارسين في هذا الموضوع، أنّ هذا السؤال المُهم،  تعتمد إجابته على مفهوم القراءة لكل واحدٍ منّا،

وعلى مدى استفادته  الفعلية ممّا سمعه.

فإن كانت القراءة بالنسبة لها، هي استيعاب الموجود بالكتاب الذي قرأته، وحدث ذلك الشيء بالفعل معها، من خلال استماعها لكتابٍ صوتي، إذن فهي قد قرأته بالفعل. 

ما بين الكتب الصوتية والكتب الورقية

“على أحدهم أن يشتري محطة راديو، ولا يُذيع فيها سوى كتب صوتية، مُتنوعة المحتوى، حتى يُمكننا دائمًا أن نجد شيئًا جديدًا لنقرئه، في أي مكانٍ كنّا.

لا شك أنّ للكتب الورقية جاذبية خاصّة، غير شعور البهجة، الذي يعرفه كل قاريء عتيد حينما يُمسك كتابًا، والذي يخصّ ملمس الورق ورائحته.

كما أنّ فكرة اقتناء الكتاب في حد ذاته، ليكون ملكك طوال العُمر، ويشيخ معك أيضًا، لهي فكرة رائعة،

ولكن من قال أنّك لو بدأت في الاستماع للكتب الصوتية، لن يُمكنك اقتناء الكتب التقليدية؟ 

يُمكنك الاستماع إلى العشرات من الكتب الصوتية، واختيار ما تحب أن تقتنيه منها فقط، لتشتريه، وستوّفر بهذا الشكل المال، ومساحة فارغة لكتابٍ أفضل في مكتبتك.

حيلة ذكية أليس كذلك؟

ما الذي يحدث حينما تقرأ كتابًا صوتيًّا؟

حينما تقرأ كتابًا صوتيًّا، وخاصةً لو كانت رواية، يُمكنك الاستماع إلى أصوات الشخصيات في رأسك، كما لو كانت حقيقة، وكأنّ الشخصيات تُحادثك أنت.

فتشعر حينها بمتعة أكثر، وتجد نفسك وقد ارتبطت بالكتاب أكثر. 

“أعادت لنا الكُتب الصوتية، مُتعة سماع الحكايات التي تُروى بطريقة جميلة، من قبل قصّاصون موهوبون.”

حينما تقرأ كتابًا صوتيًّا، يُمكنك أن تفهم مواطن الضحك والسخرية أكثر، وذلك من خلال نبرة القاريء، وهو الشيء الذي قد لا يبدو واضحًا أثناء القراءة العاديّة.

حينما تقرأ كتابًا صوتيًّا، بواسطة قاريء مُحترف، يُعبّر جيّدًا عما يُقدّمه، فإنّ استيعابك للكتاب يزيد كثيرًا عمّا لو كنت قرأته ورقيًّا.

وهو ما يجعلك تشعر بشعورٍ مُختلف، للأفضل طبعًا.

مزايا الكتب الصوتية 

الميزة الرائعة الشهيرة جدًا بخصوص الكتب الصوتية، هي أنّه يُمكنك الاستماع إليها في أي مكانٍ تقريبًا، ولكنّها ليست الميزة الوحيدة.

فيُمكن للعائلة كلها أن تستمع معًا إلى كتابٍ صوتي يختارونه معًا، في وقتٍ واحد، من أجل مُشاركة الصغار في التجربة، وتشجيعهم على القراءة.

ويمكن أيضًا استغلال الوقت أثناء سفر الجميع في عربة واحدة مثلًا.

وهي تجربة ممتعة حقًا، تُشبه فكرة الذهاب إلى السينما ومُشاهدة الأفلام معًا.

“الذين لا يجدون وقتًا أبدًا لقراءة كتابٍ ما، يُمكنهم أن يجدوا وقتًا كافيًا للاستماع إلى كتابٍ صوتي.”

إذا بدأت في الاستماع إلى كتبٍ صوتية، ستجد أنّ مُعدّل قرائتك للكتب الصوتية، صار أسرع كثيرًا من معدّل قراءة الكتب الورقية، أو حتى الكتب الالكترونية.

وذلك لأنّه من السهل، أن تجد وقتًا للاستماع إلى كتاب صوتي، بينما تقود سيارتك، أو تطبخ طعامك، أو أثناء تنظيف المنزل مثلًا، أو أثناء أي مهمة لا تحتاج إلى تركيز كبير.

وهو الشيء الذي لا يحدث كثيرًا بالطبع، مع تفرغك التام الذي تستلزمه القراءة الفعلية.

هناك الكثير حقًا من الميزات الأخرى، ولكن في النهاية، أُحب أن أذكر ميزتي المُفضلة في قراءة الكتب الصوتية، وهي أنّني يُمكن أن أقرأ ما أُحب، وأنا مُغمضة العينين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *