حكاية سيباستيان – أحد مؤسسي شركة كتاب صوتي

وراء كل نجاح عظيم، حكاية استثنائية! وهذه هي حكايتي..

كنت أعمل كمستشار تسويقي لشركة تنتج الكتب الصوتية السويدية للطلاب، عندما سمعنا عن مدرسة كانت تأخذ الكثير من الأطفال السوريين الذين فروا من الحرب وجاءوا إلى السويد كلاجئين. هؤلاء الأطفال لم يتحدثوا السويدية أو الإنجليزية ولم يكن لديهم أي فكرة عما يحدث في العالم. فكرة إنتاج الكتب الصوتية للمدارس وتوفيرها لهؤلاء الأطفال تلقائيًا خطرت في ذهني!

لم يكن لدي أصدقاء عرب وكل ما كنت أعرفه عن الشرق الأوسط هو أني لا أعرف شئ على الإطلاق! كان الطريق طويلاً .. صعباً ولكني كنت على استعداد للمشي، الجري أو حتى السباق إذا لزم الأمر. هناك بريق داخلي غالباً ما تحصل عليه مرة واحدة في حياتك، وعندما تشعر بوجوده، يجب أن تتبع الضوء، بل وتجعله يقودك!

في الأشهر التالية أجريت مكالمات ومقابلات مع مئات من العرب من كل مكان في العالم في محاولة لمعرفة المزيد عن الأدب والثقافة العربية. كان بعضهم قد تركوا الكثير ورائهم .. بالطبع من الصعب علي أن أتخيل ذلك الألم .. ولكنني كنت أعرف أنه مع انتقالهم إلى مكان جديد، سيصبح حاجز اللغة تحديًا آخر عليهم التعامل معه .. وحينها ولد “كتاب صوتي” ليكون الحل.

الأشياء الصغيرة دائما لها معاني أكبر .. عندما سافرت أول مرة إلى الوطن العربي، شعرت وكأنني طفل في الثالثة من عمره لا يعرف ما ينتظره في طريقه إلى أول يوم مدرسة وبالفعل تعلمت الكثير بوجودي هنا .. فالأمر لا يقتصر على اللغة والأكلات الشرقية! إنما الطريقة التي تتم بها التعاونات بين الناس، والسبب وراء أخذ مجموعة من الشباب استراحة من اجتماع عمل من أجل دور “بلاي ستيشن”! إنها الحياة الكامنة في كل ركن ..  في شوارع القاهرة، جدة، دبي، الشارقة، لبنان، وفي كل مكان! إنها هزة الرأس والابتسامة التي تستحوذ على وجوه الجميع عندما يسمعون أسماء مثل “نجيب محفوظ” أو “جبران خليل جبران” .. والتي أصبحت تستحوذ على وجهي أنا أيضاً!  فاصبحت أستطيع أن أميز عباقرة الأدب العربي، أصبحت أعرف القصص التي تعني الكثير والحكايات الاستثنائية، بت أعرف أي طعام طعمه الذ، وأرد ب “شكراَ” لكرم العرب وأصرخ مُشجعًا مع مجموعة من المصريين على “قهوة” كلاسيكية عندما يحرز محمد صلاح هدف الفوز ..  أصبحت أشعر بالألفة وسط كل هذه الصداقات والذكريات التي كونتها من هنا .. من قلب الوطن العربي. فهناك ٤٢٢ مليون شخص يتحدث العربية في العالم، ٤٢٢ مليون يقدرون هذا الأدب، يتشاركون هذا التاريخ، يعشقون هذه الثقافة، وقبل عامين أنا وشريكي قررنا أن نكون رقم ٤٢٢,٠٠٠,٠٠٢.