ستيفان زفايغ: الذي انتحر -برومانسية- احتجاجًا على العالم

هل شاهدت يومًا فيلمًا رومانسيا يقرر فيه البطل والبطلة الانتحار سويًا لكي يبدأوا حياة أخرى في عالم آخر؟! أو لأن الحياة أصبحت لا تطاق بالنسبة إليهم؟!

كلنا سمعنا بشكل أو بآخر جملة “ربنا يجعل يومي قبل يومك” قالتها امرأة لرجل أو العكس، فعند مستوى معين للعلاقة لن يستطيع أي طرف فيها العيش بدون الآخر واحتمال الحياة ومصاعبها.

إن كنت تظن أن هذه القصص تحدث فقط في الروايات والأفلام الرومانسية فـ ستيفان زفايغ وزوجته كانوا يملكون الشجاعة الكافية لتنفيذها.

ولكن قبل أن نستعرض هذه الحادثة المأساوية دعنا نسرد قليلا عن حياة ستيفان زفايغ؟

استمع إلى أعمال ستيفان زفايغ من الرابط التالي: 

https://kitabsawti.com/ar/list/06a7fbf4-42f1-4272-8874-4094d3611733/book

البداية

عمل ستيفان زفايغ كمترجم لبعض أعمال الروائيين العالميين من أدب و شعر و سيرة ذاتية، ساعده هذا العمل على الانتشار أكثر في الحقل الأدبي الألماني.

خاصة عندما نشر كتابه الأول “بناة العالم” الذي تناول فيه حياة المشاهير من الأدباء أمثال: تولستوي ودستويفسكي وبلزاك وغيرهم. وبفضل هذا الكتاب ذاع صيته ككاتب ومؤرخ لديه ميل واضح لكتابة السير الذاتية.

بدأ زفايغ مغامراته العاطفية عقب شهرته وذلك أدى إلى توتر العلاقة بينه وبين زوجته “فريدريك” ومن ثم انفصلا عام 1932.

ثم هربت بعد ذلك عام 1938 بسبب احتلال النازيين للنمسا تاركةً خلفها مخطوطات عديدة تخص زفايغ وضع النازيون يدهم عليها.

أما زوجته الثانية “لوت التمان” فإن قربها من كل ما كان يحبه، هو ما لفت نظره إليها، فأصبحت حب عمره التي استمرت بجانبه حتى نهاية حياته.

ولكن لم تمض الأيام على نفس الوتيرة الهادئة فجاءت الحرب العالمية الثانية والتي كانت حدثًا مفصليًا في حياة زفايغ والتي انقلبت حياته الهادئة بعدها لسلسلة من الأحداث الصاخبة.

استمع إلى أعمال ستيفان زفايغ من الرابط التالي: 

https://kitabsawti.com/ar/list/06a7fbf4-42f1-4272-8874-4094d3611733/book

الحرب وتبعاتها

اضطر ستيفان زفايغ لمغادرة النمسا عام 1934 كي يعيش متنقلًا من فرنسا إلى إنجلترا ثم الولايات المتحدة فلم يستقر في بلد محدد بسبب ملاحقته من طرف القوات النازية.

ومُنعت أعماله في ألمانيا وذلك بسبب أصوله اليهودية بل ما زاد الأمر سوءًا عندما قررت الحكومة الألمانية حرق جميع مؤلفاته. ولكنه استقر في نهاية الأمر في البرازيل التي ختم حياته فيها.

كتب زفايغ قبل انتحاره ما يقرب من 192 رسالة للأصدقاء ومن ضمنهم رسالة للحكومة البرازيلية يشكرهم فيها على استضافته وحمايته من بطش هتلر.

وفي 21 فبراير 1942 دخل “زفايج” بعد أن انتهى من كتابة رسائله في بيته الفخم، ومعه زوجته الثانية “لوت ألتمان”، إلى غرفة النوم وابتلعا في لحظة واحدة العشرات من الأقراص المنومة، وتعانقا بحنان، وطال العناق الذي تحول إلى عناق أبدي.

ولم ينس زفايج كلبه المخلص الذي أعطاه بعد الأقراص لينضم إليهم في رحلتهم إلى العالم الآخر مكملًا لوحته الخالدة.

“ما لدي من طاقات قد استنزفتها أعوام التشرد المديدة، لذلك من الأفضل في اعتقادي أن أختم في الوقت المناسب، وأنا منتصب القامة”

 كان هذا جزء من الرسالة التي تركها زفايغ قبل أن يغادر الحياة.

فلم يكن انتحار الكاتب النمساوي بسبب الحاجة أو الفقر بل بسبب انه لم يعد يستطيع استيعاب كل هذه الحروب و الخيبات النفسية التي عاشها منذ أن غادر النمسا.

غادر زفايغ الحياة خلسة دون ضوضاء أو جلب الانتباه على عكس الحياة التي عاشها.

استمع إلى أعمال ستيفان زفايغ من الرابط التالي:
 
https://kitabsawti.com/ar/list/06a7fbf4-42f1-4272-8874-4094d3611733/book

أعمال ستيفان زفايغ

ومن أشهر النوفيلات التي كتبها زفايغ في ظرف غريب هي «لاعب الشطرنج» فهي لم تتعد 80 صفحة.

كتبها زفايغ قبل انتحاره بأيام ثم أرسلها إلى صديقه كاتبا له في رسالة:

“هذا نص لا يمكن أن ينشر في كتاب و لا يصلح أن ينشر في صحيفة” لكن بعد انتحاره تم نشر القصة في كتاب لاقى رواجًا كبيرًا و تُرجِم إلى لغات عديدة.

والآن يمكنك الاستماع إلى روايات ستيفان زفايغ عبر تطبيق كتاب صوتي

من الرابط التالي: https://kitabsawti.com/ar/list/06a7fbf4-42f1-4272-8874-4094d3611733/book
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *