لوبون و سيكولوجية الجماهير

كتب الطبيب والمؤرخ الفرنسي “غوستاف لوبون” كتاب “سيكولوجية الجماهير”، ليطرح من خلاله نظريته المتعلقة بسيكولوجية الشعوب أي نفسيتهم.

فقد قام بتناول الجماهير بطريقة علمية وفقاً لدراسته لعلم النفس وكان يركز على كوارث الماضي القريب في فرنسا وكل هزائمها والصعوبات التي تواجهها وهجوم الجماهير عليها.

وقد اشار ايضاً ان ضعف النظام البرلماني يعود إلى عدم المعرفة بقوانين علم النفس وطرق التعامل وتسيير الجماهير.

و اتفق الجميع على أن كتاب لوبون “سيكولوجية الجماهير” شكل نجاحاً منقطع النظير على صعيد دراسات علم النفس الجماهيري. 

ما هو علم سيكولوجية الجماهير؟

علم سيكولوجية الجماهير يعني علم النفس الجماعي ويعد فرع من علم “نفس الاجتماعي” بلغتنا المعاصرة.

علم النفس الاجتماعي هو العلم الذي  يدرس سلوك المجتمع بأكمله وليس الأفراد، وازدهر بعد الحرب العالمية الثانية.

أما من المسائل الذي يتناولها علم النفس الجماعي هي مسألة الجاذبية التي يمارسها القادة على الشعوب،

وهو الذي يشرح السلوك الحماسي للأفراد عند اندماجهم مع المجموعات ويقومون بأفعال قد لا يقصدونها إلا بعد أن يستفيقوا.

للاستماع إلى الكتاب من الرابط التالي: https://kitabsawti.app/29Xa
للاستماع إلى ملخص الكتاب:https://kitabsawti.app/7dAp

تقّرب اكثر من لوبون:

عاصر لوبون العديد من الأحداث  فشهد انتصار العلم في أواخر القرن التاسع عشر.

كما شهد أزمات الأنظمة الديمقراطية البرلمانية وسطوع نجم الاشتراكية، ثم ظهور تلك القوى الشعبية التي رافقتها وأقلقته كثيراً.

وبالإضافة إلى دراسته للطب النفسي؛ وأنتج فيه مجموعة من الأبحاث المؤثرة في علم الجماعة وقام بجولة في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا

مما ساهم ايضاً بانه اكمل أبحاثه عن الثقافة الشعبية، ووسائل التأثير في الجموع، مما جعل من أبحاثه مرجعًا أساسيًّا في علم النفس، ولدى الباحثين في وسائل الإعلام في النصف الأول من القرن العشرين.

عُرف بأنه أحد أشهر فلاسفة الغرب الذين أنصفوا الأمة العربية والحضارة الإسلامية، وله مباحث اجتماعية في الحضارة الاسلامية، وعلى العكس من مؤرخي أوروبا فقد أقرَّ أن المسلمين هم مَن مدَّنوا أوروبا.

كتاب سيكولوجية الجماهير

يعد (غوستاف لوبون ) أول من تكلم في علم النفس الاجتماعي بكتابه “سيكولوجية الجماهير”.

فالكتاب يعد مرجعًا مهمًا لفهم نفسيات الجماهير، وطريقة تفكيرها، والطرق التي تتأثر بها وتتحرك بناءً عليها. 

وعلي الرغم من مرور ما يقارب من 150 عامًا على تأليف الكتاب،الا أنه ما زال محافظًا على زخمه وحضوره.

ويقدم الكاتب إجابات واضحة للعديد من الأسئلة حول التجمعات الجماهيرية مثل:

كيف تتهيج الجماهير؟ وكيف تتكون الجماعات الثورية في الأصل؟ ما الذي يصهر الجماهير نحو هدف واحد؟ أهي عقائد معينة أم الدين بشكل رئيس؟ ما دور الزعيم أو القائد في الثورات؟

والأخطر من ذلك هل الجماهير عاقلة وواعية بالطبيعة وديمقراطية أم متهيجة وثائرة؟

تعرف اكثر على كتاب سيكولوجية الجماهير

نُشر الكتاب لأول مرة عام 1895، اما عن التقسيم الداخلي للكتاب فيحتوي علي ثلاثة كتب.يتحدث فيهم لوبون عن:

الخصائص العامة للجماهير والقانون النفسي لوحدتها الذهنية،

للاستماع إلى الكتاب من الرابط التالي: https://kitabsawti.app/29Xa
للاستماع إلى ملخص الكتاب:https://kitabsawti.app/7dAp

فمن الخصائص النفسية للجماهير:

تلاشِي الشخصية الواعية، وهيمنة الشخصية اللاواعية،كما يتناول عواطف الجماهير وأخلاقياتها فالجمهور هو أدنى مرتبة من الإنسان المفرد فيما يخص الناحية العقلية والفكرية.

ولكن يمكن لهذا الجمهور أن يسير نحو الأفضل، وهذا يعتمد على الطريقة التي يتم تحريضه بها، صحيح أنها بطولات لا واعية إلى حد ما، ولكن التاريخ لا يُصنع إلا من قِبل بطولات كهذه.

كما تناول آراء الجماهير وعقائدها، و العوامل التي تُحدّد آراء الجماهير وعقائدها ذات نوعين:

عوامل بعيدة، وعوامل قريبة

ومن بين العوامل البعيدة: العِرْق، وكذلك التقاليد الموروثة؛ فالجماهير لا يمكن تغيّره إلا بواسطة التراكمات الوراثية البطيئة؛ فالقادة الحقيقيون للشعوب هم تقاليدها الموروثة،

وبدون تقاليد ثابتة لا يمكن أن توجد حضارة، وايضاً الزمن فمع مروره يساعد على أرتساخ آراء الجماهير تدريجياً،

فهناك بعض الأفكار التي يمكن تحقيقها في فترة ما، وتبدو مستحيل تحقيقها في فترة أخرى.

فالنُّظم السياسية لا تنهار في يومٍ واحد. وأمَّا المؤسسات السياسية والاجتماعية فهي تمثل مَنْتُوج العِرق.

وبفعل الزمن يلزم سنين واحياناً عده عقود من اجل تشكيل نظام سياسي معيَّن، ومثلهم لتغييره، ويجد الشعب في تغيير تلك المؤسسات الا عن طريق اشعال الثورات.

أما العوامل المباشرة فمنها: الشعارات؛ فمُخيِّلة الجماهير تتأثر اكثر شيء بالصوَر، وكذلك قوة الكلمات مرتبطة بالصور التي تثيرها.

و قد تصل الجماهير الي ان تنفر من الصور التي تثيرها الكلمات التي تنتج عن الانقلابات السياسية،

فهنا ياتي دور رجل الدولة ان يقوم بتغيير تلك الكلمات دون المساس باصول الاشياء ذاتها. كما تحدث ايضاً عن براعة الحاكم في معرفة كيفية التلاعب بالكلمات.

كما تحدث ايضاً عن الاوهام واشار ان الجماهير تتجه نحو الاوهام فمن ينجح في ايهامهم يعلو شأنه في وجهه نظرهم.

وهناك أيضًا عامل التجربة فيعد العامل الوحيد الفعال من أجل زرع حقيقة ما في روح الجماهير بشكل راسخ وفي نفس الوقت يدمر الاوهام الخاطئة المؤثرة عليهم.

تناول لوبون في الفصل الثالث محركو الجماهير، فمحرّكو الجماهير يمكن تقسيمهم إلى فئات منها ان يكونوا رجال ذو ارادة قوية والهيبة والاحترام.

الخاتمة

ختم لوبون كتابه بالجزء الثالث ” الكتاب الثالث” بتصنيف الجماهير حيث قسم فئات الجماهير إلى:

جماهير غير متجانِسة وجماهير متجانسة،

كما تناول الجماهير المجرمة و الانتخابية وايضاً المجالس النيابية.

وهناك انتقادات كثيرة وجهت إلى ذلك الكتاب، أهمها تناول لوبون لمفهوم العرق والجنس، كما يعترف باللاوعي في سلوك الجماهير.

ففي النهاية يمكننا القول أن الجماهير المنظمة تلعب دورًا مهمًا في حياة الشعوب.

والجماهير لا تُعقل فيمكنك أن تتوقع منهم التضاد فيمكن ان تقبل افكار او ترفضها،

ونجاح الزعيم يسهل من اقناع الجماهير بالفكرة بل يتحركون مسرعين لتحويلها لحركة وفعلاً بل يمكن أن يؤدي بهم إلى التضحية بالنفس.

وعندما لا يعجبهم الفكره فيحدث العكس تماماً. فلا جماهير من دون قائد كما لا قائد من دون جماهير.

للاستماع إلى الكتاب من الرابط التالي: https://kitabsawti.app/29Xa
للاستماع إلى ملخص الكتاب:https://kitabsawti.app/7dAp