“نظرية الفستق” كتاب سيغير طريقة تفكيرك

تخيل أنك ذهبتَ لتشتري الفستق فجرى حادث بسيط أثناء قيادتك السيارة، فانزعجتَ وأوقفتَ الشخص الذي تورط معك في هذه الحادثة، وجرى بعدها عراك بينكما، وانتهى بارتطام رأسه في الرصيف ما أدى إلى فقدانه وعيَه ونقلِه إلى المستشفى،  وبعد ثلاثة أسابيعَ قضاها الرجل في غيبوبة -وقضيتَها أنت رهن الاعتقال- تُوفِّيَ في العناية المركزة فدخلتَ في قضية أكبر، وحُكم عليك بتهمة القتل غير العمد (وربما العمد كونك أوقفتَ الرجل عَنوةً لتدخل معه في عراك).. هكذا ستقضي زهرة شبابك في السجن ويمكن أن تُحرم من الزواج ومن تكوين أسرة سعيدة.. وكان أصل الحكاية مجرد… “فستق” 

هي، إذن، أشياءُ بسيطةٌ قد تحول حياتك إلى الأفضل، وأخطاءٌ صغيرة وحماقات مفاجئة  قد تدمرها ..

نظرية الفستق، للكاتب فهد عامر الأحمدي: كتابٌ عن طرق التفكير البشرية وتطويرها، ومواطن الخلل في داخل عقل الإنسان، وكيفية التغلب عليها. 

أوّلًا: ضع خطة لحياتك:

لا تقل “أريد أن أكون عازفًا بارعًا على آلة الكَمان”، بل عليك صنع خطة محكمة للتدريب بعدد ساعات معين لتصل بعد مدة محددة إلى هدفك. الأمنيّات وحدها لا تكفي لتحقيق الأحلام.

حينما تسافر من بلد إلى آخر، فإنّ الطائرة تنطلق وَفق جدول دقيق يحدد مواعيد الإقلاع والهبوط؛ لأن عالم الطيران منضبط، يسير وَفق خطة متفق عليها.

في المقابل تخيل أنّ رُبَّان طائرة أقلع دون أن يعرف وجهة رحلته، أسيظل محلقًا في السماء؟ أم سيعود إلى المطار الذي أقلع منه؟

الإنسان مثل الطائرة إن امتلك خُطة لحياته فسيصل حتمًا إلى وجهته وإن لم يمتلك رؤية واضحة فسيظل على الأرض بلا حَراك من دون جدوى.

كيف أضع خطّةً لحياتي؟

اعرف نفسك أولًا.


جهلُنا بقدراتنا واحد من أسباب الفشل، التي نغفُل عنها، فمن الضروري أن نفهم أنفسنا جيدًا، قبل الإقدام على عمل جديد، فلا يمكن أن تقفز في المسبح قبل أن تتعلم السباحة. 

لذا، إنّ الكاتب أثار عددًا من الأسئلة، التي تساعدك على اكتشاف نفسك من جديد. أسئلة تضعك على الطريق الصحيح، وهي:
إن عدت إلى طفولتك، هل تتذكر أهم أحلامك حينها؟

ماذا كنت تريد أن تصبح حين تكبَر؟

أو تخيل نفسك في سن التقاعد، هل هناك ما ستندم عليه؟

ما العادة السيئة التي تريد أن تتخلص منها في الحاضر، قبل أن تتفاقم، ويصعب عليك التخلص منها فيما بعد؟

الإجابة عن هذه الأسئلة تجعل الإنسان يزيح كل الاهتمامات الثانوية ويركز فقط على أهدافه الرئيسة، فاجعل دائمًا أحلامك كبيرة، فالأحلام المتواضعة تنتهي بإنجازات تافهة.

ثانيًا: تخلص من سلبياتك قبل أن تبحث عن إيجابيات جديدة.

يجب أن تتوقف عن تدمير ذاتك بأفكارٍ سوداويّةٍ تتبنّاها، وهي تضرك أكثر من أي مؤثر خارجي، وعليك أن تلغيَ من حياتك سلبياتٍ كثيرةً، قبل أن تضيف إليها الإيجابياتِ التي تجعل منك إنسانًا أفضل، فقبل أن تفكر بالثراء والشهرة والوظيفة…إلى آخره راقب الهواجسَ التي تجعلك غيرَ قابلٍ للتحسن والتطور.

وهناك نقاطٌ مهمّةٌ في فنّ التعامل اليومي مع الآخرين، يصفها الأحمدي بـ”الكبسولات التي تستحقّ المحاولة”.

فلا يمكنك أن تسخِّرَ كلَّ طاقتك في الغضب أو مناقشة إنسان أحمق، فلن يتهمك أحد بالجبن حين تتجاهل من يستفزك ولن يتهمك أحد بالجهل حين تتجنب الخوض في مناقشات عديمة الجدوى.

-الكبسولة الأولى: السكوت وعدم الاستمرار ومغادرةُ المكان فورًا لمنع تفاقم المشكلة وتشعّب النقاش.

-الكبسولة الثانية: تغيير وضعك الجسدي إلى حالة السكون والاسترخاء. فهناك علاقة قوية بين وضعنا الجسدي وحالتنا النفسية.

وهناك كثيرٌ من الكبسولات الأخرى التي تنتظرك في داخل الكتاب، والأساليبِ التي تساعدك في إعادة ترتيب أوراقك وأهدافك الخاصة. 

ثالثًا: لا تفكر بالنجاح بل ابتكر عادة ناجحة.

راسلَ الأحمدي عددًا من الصحف بغرض البحث عن وظيفة، وهو في سن الثانية والعشرين، وكي يثير إعجاب رؤساء التحرير قرر أن يكتب اثنين وعشرين مقالًا في أربعة أيام، لكنه تفاجأ بأن الأمر يحتاج إلى ستة أسابيعَ لكتابة خمسةَ عشَرَ مقالًا فقط،  فقرر كتابة مقالين في اليوم، ليجد أنه استطاع كتابة مئاتِ المقالات بعد سنة واحدة.

ويوضح الكاتب من هذه القصة أن النجاح لا يتعلق بكمية الجهد بل بالاستمرارية، والإنجازاتِ الكبيرة التي لا تحتاج إلى أكثر من عادة يومية صغيرة. فلا تفكر بجسد رشيق بل فكر بتخصيص عشْرة دقائقَ يوميةٍ لممارسة الرياضة، ولا تشغل بالك بإتقان لغة جديدة ولكن بحفظ خمسِ كلماتٍ يوميةٍ بصورة مستمرة.

رابعًا: تعلّم تقنيات الحظ السعيد

يتحمل القدر جزءًا كبيرًا من حظوظنا الشخصية، ولكن ما تبقّى يمكنك صنعه بيدك. فالحظ حالة نفسية واجتماعية يمكن تعلمها ورفع نسبتها من خلال مبادئَ أساسيةٍ مثل: مهارتك في خلق الفرص “من خلال مراقبة ما يحدث حولك وتنمية مهاراتك الشخصية باستمرار”، وتبنّيك التفكيرَ الإيجابي، وعدم تأثر قراراتك التالية بأخطائك السابقة، وقناعتك الدائمة أنك بالفعل شخص محظوظ.

يطالبنا الأحمدي بضرورة الخروج من قوقعة الماضي والتخلص من أفكار مجتمعنا المُسلَّم بها سابقًا، عندها فقط نصبح مُهيّئين للانتقال من مرحلة (لماذا) نفعل ذلك إلى (كيف) نطوّر أنفسنا ونصبح أفضل.

ولمزيد من الأفكار والأساليب التي تساعدنا على فهم أنفسنا جيدًا، ولمواجهة هشاشة حياتنا وتجنب حدوث أي مفاجآت غير سارة -ما أمكن- استمع إلى كتاب “نظرية الفستق” لـ فهد عامر الأحمدي حصريًا على تطبيق “كتاب صوتي” من الرابط التالي: https://kitabsawti.app/2Qu9

وللاستماع إلى ملخص الكتاب، من الرابط التالي: https://kitabsawti.app/P4fQ