حكاية أنطون

دائماُ ما يندهش الناس لفكرة تأسيس سويديان شركة كتب صوتية عربية. ما زلت أتذكر اليوم الذي راسلني فيه شريكي سيباستيان، مقترحاً أن نلتقي ونتناول الغداء معاً .. حتى أنني أظن أني لازلت أحتفظ بالرسالة على هاتفي في مكان ما! كان قد أوضح لي مسبقاً أنه لديه بعض الأفكار ويريد التحدث مع شخص متخصص في التقنيات حول كيفية تنفيذها. وفي طريقي إلى هناك، أعتقد أن كل ما كان يشغل تفكيري هو ما سأتناوله على الغداء. كنت غافل عن حقيقة أنني على بُعد خطوات من مستقبلي، وأنني سأستثمر ما أملكه من مال فيما سيصبح لاحقا كتاب صوتي.

عندما حكى لي سيباستيان لأول مرة عن فكرة الكتب الصوتية العربية، كان بداخلي صوتان، أحدهما مفتون بالفكرة والآخر لا يعرف ماذا يشعر تجاهها! فالشرق الأوسط الوحيد الذي كنت أعرفه، هو الذي تعودت أن أراه باستمرار في نشرة الأخبار، ولكنني كنت دائماُ اتساءل: هل هذا كل شئ؟  مع الوقت هاجر الكثير من العرب إلى السويد خاصة في السنوات الأخيرة، وهذا منحنا فرصة أفضل للتعرف عليهم وفتح باب لتبادل الثقافات.

كنت قد قضيت سنوات طويلة أعمل مستشار تقني لشركات مختلفة، حتى أنني بدأت أتساءل: هل هذا هو ما أريد العمل به لبقية حياتي؟ فأنا كغيري من الناس كنت أحلم بأن أساهم في تطوير المجتمع بشكل أو بآخر، فحتى متخصصي البرمجيات الذين يقضون عمراً وهم يحدقون في الأكواد أيضاً يريدون فرصتهم في تغيير العالم!  شعرت أنه الوقت المناسب لبدء شئ خاص بي .. فربما بعد  خمس سنوات سيكون لي أسرة وأولويات مختلفة .. وهذه الفكرة تحديداً علقت بذهني، فاللغة العربية هي اللغة الخامسة الأكثر انتشاراً في العالم، وعلى الرغم من ذلك  سوق الكتب الصوتية العربية كان غير موجود تقريباَ عندما بدأنا الشركة. تعطشت لمعرفة المزيد عن الأدب العربي بل وتعطشت لتوفيره!

أتذكر كيف كان رد فعل معظم الناس عندما قلت أنني أسست شركة كتب صوتية عربية، “ماذا ؟؟؟ لماذا ؟؟؟” ولكن حماسنا حينها كان كفيل بأن يجعلنا نتخطى كل هذه الشكوك. كان خطر الفشل دائماً موجود، ربما أنه لا يزال يصحبنا أينما نذهب، ولكنه لا يمثل شيئاً يُذكر أمام  ما تعنيه المحاولة، المعافرة، الإصرار والمجازفة بنفسك لتكن أنت التغيير الذي لم تجده!

بالطبع تكثر التحديات مع كثرة المؤمنين بك! فعندما يصبح  لديك مستثمرين، يتحتم عليك أن ترقى إلى إيمانهم، ولكنه التحدي الذي تأخذه قبل أن تترك بصمتك على العالم! الآن عندما أنظر إلى نقطة البداية، يمكنني أن أقول بفخر أننا قد قطعنا شوطاً طويلاً جداُ، من دراسة السوق العربي، لتكوين فريق دولي استثنائي وأخذ دروس في اللغة العربية! في بعض الأحيان تُصبح الرحلة مُرهقة للغاية، ولكنها أيضا جديرة بكل المجهود لأنها علمتنا كل ما لن نتعلمه عن الشرق الأوسط من الأخبار! فالحدود الجغرافية والثقافية من صنع الإنسان، ومع كتاب صوتي نحن قررنا تجاوز هذه الحدود عندما كرسنا حياتنا لقراءة القصص إلى العالم العربي!

يمكنكم تحميل التطبيق من هنا: http://onelink.to/kitabsawti